الشهيد الأول
96
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ البحث الرابع في أنّ الاشتراك خلاف الأصل ] قال : البحث الرابع في أنّه على خلاف الأصل . المراد بالذات من وضع الألفاظ إنّما هو إعلام السامع ما في ضمير المتكلّم ، وقد تتبعه أُمور أُخر مرادة بالعرض ، وإنّما تحصل الغاية الذاتيّة عند اتّحاد الوضع ، فإنّه على تقدير تعدّده تكون نسبة المعاني إلى اللفظ واحدة ، فلا يتخصّص أحدها بالفهم فتنتفي الغاية ، ولأنّ الاشتراك وعدمه لو تساويا لما حصل سبق ما ادّعي الوضع فيه دون غيره ، فكان لا يحصل الفهم عند التخاطب . [ تهذيب الوصول ، ص 73 - 74 ] أقول : يريد بأنّ الاشتراك خلاف الأصل ، أنّه إذا دار اللفظ بين الاشتراك والانفراد كان الثاني أغلب على الظنّ . واحتجّ بأنّ المراد بالذات - أي بالقصد الأوّل - من وضع اللفظ لمعنى إنّما هو تمكّن المتكلّم من إفهام غيره ما في ضميره منها بإطلاق لفظه ، ومع الاشتراك لا يتمكّن المتكلّم من إفهام السامع مقصوده منها بإطلاق لفظه ؛ لتساوي نسبة الجميع ، فلا يفهم منها واحد بعينه ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّح . ولأ نّه لو كان الأصل الاشتراك لما حصل سبق ما ادّعي وضع اللفظ له إلى الفهم دون غيره عند إطلاقه ، لكنّه يحصل ، وإلّا لما حصل التفاهم حالة التخاطب من دون البحث عن المراد ، وهو باطل بالوجدان . قيل : وفي الدليلين نظر ، أمّا الأوّل : فلما ذكر من أنّ الغرض قد يكون الإفهام الإجمالي ، والمشترك غير مفوّت للإفهام الإجمالي ولا لمطلق الغرض الشامل للإجمالي والتفصيلي ، بل إن فوّت الإفهام التفصيلي فهو غير مفوّت للإفهام الإجمالي وهو عند عدم القرينة . وذلك لا يوجب ظنّ العدم ، وإلّا لكانت حروف